كتبت: فاطمة بدوى
نحن المشاركون في المؤتمر الثامن لقادة الأديان العالمية والتقليدية والمنعقد في أستانا مؤخرا
المتوحدون بالرغبة في الإسهام في تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة والحضارات من أجل تحقيق التفاهم والاحترام المتبادل وتعزيز ثقافة السلام وتحسين العلاقات بين البشر على اختلاف انتماءاتهم العرقية والدينية وبين الشعوب،
إدراكًا منا أن الحوار بين القادة الدينيين يمكن أن يسهم في وعي أعمق وترسيخ القيم الإنسانية المشتركة، بما في ذلك تشجيع وحماية الحقوق الأساسية للإنسان وحرياته،
ودعمًا لجهود منظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية والمجتمعية وغير الحكومية في تطوير الحوار بين الأديان والثقافات من أجل ترسيخ السلام والاستقرار في العالم كله،
وإقرارًا منا بالدور الخاص الذي يضطلع به تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة في تعزيز فهم أعمق واحترام متبادل بين الحضارات والثقافات والأديان والشعوب،
وتأكيدًا لالتزامنا بالقيم والأهداف الواردة في “مفهوم تطوير مؤتمر قادة الأديان العالمية والتقليدية حتى عام 2033م”،
وتأكيدًا على أهمية احترام التنوع الثقافي والديني،
وببالغ الأسف إزاء استمرار النزاعات في مختلف أنحاء العالم وما يصاحبها من أزمات إنسانية ومعاناة للسكان المدنيين،
ومرحبين في هذا السياق بنداء فخامة رئيس جمهورية كازاخستان قاسم جومارت توقاييف إلى توحيد جهود جميع أصحاب النوايا الحسنة من أجل تشكيل حركة عالمية جديدة من أجل السلام،
ومعربين عن القلق إزاء تزايد مظاهر التعصّب الديني وما يرتبط به من تعصّب أيديولوجي، بما في ذلك تجلّياته في الفضاء الرقمي، التي تسهم في إذكاء الكراهية والعنف،
ومؤكدين أن الإرهاب بجميع أشكاله وصوره لا يمكن ولا يجوز ربطه بأي دين أو جنسية أو حضارة أو جماعة عرقية،
ومشددين على أهمية حماية مشاريع العبادة والرموز الدينية التي تشكل تراثًا تاريخيًا فريدًا يعكس روحانية وثقافة وتقاليد الشعوب في جميع أنحاء العالم،
ومعربين عن قلق خاص إزاء الوضع البيئي وتغير المناخ، ومؤكدين في الوقت ذاته دور القادة الدينيين في التوعية والإلهام وتحفيز مجتمعاتهم على اتخاذ إجراءات إيجابية لحماية البيئة،
ومبرزين أن التقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، يجب أن تخدم للبشرية مع احترام كرامة كل فرد وألا تُلحق الضرر بالإنسانية،
وإدراكًا منا لأهمية إشراك الشباب والنساء في الحوار بين الأديان والثقافات بغرض تجاوز الأحكام المسبقة وتعميق التفاهم المتبادل وتعزيز التعاون،
ومؤكدين على أهمية التعليم في تعزيز السلام والتسامح والتفاهم المتبادل والحوار بين الأديان والثقافات وفي القضاء على تمييز قائم على دين أو معتقد،
ومؤكدين مجدداً على أهمية المؤتمر كمنصة فعّالة للحوار العالمي، ومعترفين بدوره الهام في تعزيز التفاعل بين الثقافات والأديان،
توصلنا إلى الموقف المشترك التالي:
أننا نؤكد التزامنا بتعميق الحوار بين الأديان والثقافات باعتباره أداةً أساسية في الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الاجتماعي والتعاون العالمي. وفي ظل تصاعد النزاعات والتوترات الجيوسياسية، فإن الحوار هو الذي يفتح الطريق نحو السلام والتنمية، وهو الأساس لبقاء الإنسانية.
أننا ندعو الحكومات الوطنية والمنظمات الدولية والقادة الدينيين والسياسيين والخبراء وممثلي المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام وجميع أصحاب النوايا الحسنة إلى العمل بنشاط على تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان كأساس لوحدة الإنسانية، وتشجيع التسامح واحترام حقوق الإنسان والشمولية والتعايش السلمي، ورفض خطاب الكراهية والعنف من أجل تعزيز السلام والتفاهم المتبادل بين الشعوب والدول.
أننا نرى أن جزء من مهمة قادة الأديان هي أن يكونوا بوصلة أخلاقية للمجتمعات المعاصرة، يشيرون إلى القضايا الملحة، ويسهمون في بناء الثقة والحلول العادلة، كما يدعمون جهود صنع السلام والحوار البنّاء على المستويين الإقليمي والعالمي.
أننا نشير إلى أن “الجلسة الخاصة بشأن حماية المنشآت الدينية” تحت رعاية تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة والمنعقدة في إطار المؤتمر الثامن لقادة الأديان العالمية والتقليدية، تمثل إسهامًا مهمًا في الحفاظ على التنوع الثقافي والتراث الروحي للإنسانية. وإن انعقادها سيساهم في تحقيق هدف الأمم المتحدة الرامي إلى توحيد الجهود العالمية في سبيل تعزيز وحماية حرية الدين والعقيدة.
أننا نشيد مجدداً بقيمة “وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام والتعايش السلمي” التي أطلقها الكرسي الرسولي والأزهر الشريف، و”وثيقة مكة المكرمة”، وثيقة بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية، وكذلك مبادرات الكرسي الرسولي، والبحرين، والأردن، وتحالف الحضارات، ورابطة العالم الإسلامي، ومنظمة “الأديان من أجل السلام”، والمنتدى الديني لمجموعة العشرين (G20)، ومجلس حكماء المسلمين، ولجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية (USCIRF) وغيرها من المنظمات التي تهدف إلى تعزيز الحوار بين الأديان والتفاهم المتبادل بين أتباع مختلف الأديان والطوائف في جميع أنحاء العالم.
أننا نشير بامتنان وتقدير بالغ الى إسهام قداسة البابا فرنسيس القائد الروحي البارز في عصرنا الذي كرّس حياته لخدمة السلام، وتعزيز الحوار بين الشعوب والأديان، وحماية الكرامة الإنسانية والعدالة. إن إرثه يبقى منارة مضيئة لجميع الساعين إلى الوئام والرحمة والتفاهم المتبادل في العالم.
أننا ندعم بحزم مبدأ الأمم المتحدة القائم على “الوحدة في التنوع” وكذلك قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الرامية إلى تطوير الحوار بين الأديان والثقافات ومكافحة التحريض على الكراهية، آخذاً بعين الاعتبار مبادرات مثل “خطة عمل الأمم المتحدة لحماية المنشآت الدينية” التي قد تكون نقطة انطلاق مفيدة في هذا المجال.
أننا نعرب عن بالغ القلق إزاء استمرار النزاعات في مختلف مناطق العالم، لما تلحقه من أضرار مدمرة بالدول والسكان المدنيين، وما تسببه من انتهاكات جماعية لحقوق الإنسان وتهديد لأسس الإنسانية والأمن العالمي. وندعو جميع الأطراف إلى وقف العنف وإقامة الحوار والبحث عن حلول سلمية على أساس ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.
أننا نحث بإلحاح على الحفاظ على السلام ومنع أي محاولات لاستخدام الأسلحة النووية أو غيرها من أسلحة الدمار الشامل الفتاكة التي تشكل تهديدًا للبشرية جمعاء. وينبغي للقادة السياسيين والمسؤولين أن يتحلّوا بالحكمة، ويتبعوا المبادئ الأخلاقية، ويبذلوا قصارى جهودهم لتفادي تصعيد النزاعات المسلحة، مع إيلاء الأولوية لصون السلام والأمن على الأرض.
أننا نلفت انتباه المجتمع الدولي إلى ضرورة تكثيف الجهود لدعم النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة واللاجئين والنازحين داخليًا من مناطق الأزمات والنزاعات، وضمان حقوقهم ودمجهم اجتماعيًا.
أننا نقرّ بأن عدم المساواة الاجتماعية يسهم في تنامي النزعات المتطرفة، وندعو القادة السياسيين إلى تضييق فجوة الرفاهية وتوفير ظروف معيشية كريمة للجميع. كما نعرب عن قلقنا إزاء فقدان القيم الروحية والمعايير الأخلاقية في ظل مجتمعات الاستهلاك، وندعو إلى ترسيخ القيم الروحية والمسؤولية الأخلاقية في المجتمعات المعاصرة. لا ينبغي أن يُحرم أتباع الأديان التقليدية من حقوقهم في حرية العقائد الدينية وتربية أبنائهم وفقاً للقيم الروحية.
أننا على يقين بأن التناقضات والنزاعات الاقتصادية والسياسية بين الدول لا ينبغي أن تؤدي إلى تصاعد الكراهية والتعصب بين الثقافات والأعراق، ولا أن تولّد البغضاء والتمييز والعنف بين الناس. وينبغي للمجتمع المدني والساسة أن يتذكروا ذلك ويسهموا في الحفاظ على الاحترام المتبادل والحوار الهادف إلى تعزيز ثقافة التسامح والاحترام بين الأفراد والمجتمعات والدول.
أننا ندين التطرف والراديكالية والإرهاب بجميع أشكالها وصورها، ونؤكد عدم جواز استخدام الدين لأغراض سياسية. وندعو القادة الدينيين والسياسيين إلى التعاون في هذا المجال.
أننا ندين أي دعاية للكراهية الدينية أو التحريض على التمييز أو العداء أو العنف على أساس الدين وكذلك تدنيس دور العبادة والرموز الدينية وغيرها من مظاهر التعصب الديني.
أننا ندعم التثقيف والتعليم الديني كأداة لمكافحة التشدد والتطرف. وينبغي للتعليم أن يغرس ثقافة احترام الديانات والمعتقدات الأخرى، وأن يشكّل أساسًا للتعايش السلمي والاحترام المتبادل في العالم.
أننا ندعو إلى حماية حقوق الأقليات الدينية والعرقية وعدم السماح بأي شكل من أشكال التمييز أو الاضطهاد على أساس العرق أو الدين أو الثقافة أو غيرها من الاختلافات. وإذ نقرّ بأن التنوع البشري يعكس المقصد الإلهي ويفترض مساواة جميع الناس، ونؤكد عدم جواز الإكراه في الدين وضرورة احترام الاختلافات باعتبارها أساساً للتعايش السلمي.
أننا ندعم المساواة والشمولية باعتبارهما أساسًا للتنمية المستدامة. وندعو إلى حماية حقوق جميع المجموعات الدينية والعرقية والاجتماعية وإلى مشاركتها النشطة في الحياة العامة والحوار السياسي.
نحن نلاحظ إمكانات النساء في الحياة السياسية والاجتماعية، ونسعى الى المساهمة في تهيئة الظروف لتمكينهن من المشاركة فيها بصورة أكثر شمولاً مع الإقرار بأن ذلك يعود بالنفع على المجتمع بأسره.
أننا نؤكد على دور الشباب في بناء جسور التفاهم والاحترام بين مختلف الثقافات والأديان. وندعم “منتدى قادة الأديان الشباب” المنعقد في إطار مؤتمر قادة الأديان العالمية والتقليدية، باعتباره منصة مهمة لتوحيد جهود الأجيال الجديدة وضمان استمرارية الحوار بين الأديان.
أننا نعرب عن قلقنا إزاء تباطؤ تنفيذ خطة التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وندعو الدول المتقدمة إلى تعزيز الدعم المالي والتكنولوجي للدول النامية من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، كما ندعو الدول النامية إلى بذل أقصى الجهود من أجل بلوغ التنمية المستدامة.
أننا نؤكد على أهمية حماية البيئة ومكافحة تغيّر المناخ. وندعو إلى بذل جهود عالمية للحفاظ على النظم البيئية، ومنع الكوارث المناخية، والتخفيف من آثارها والتكيف مع تغيّر المناخ. إن العناية بالطبيعة هي واجبنا الأخلاقي أمام الخالق والأجيال القادمة.
أننا نكلّف أمانة المؤتمر بإعداد وثيقة بعنوان “دور الإيمان في مكافحة تغيّر المناخ” بهدف عرضها في المنتديات المناخية الدولية.
أننا ندعو إلى الاستخدام المسؤول للتكنولوجيات الحديثة، بما في ذلك التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي والهندسة الحيوية. ولا يجوز استخدام الذكاء الاصطناعي للتمييز أو التحريض على العداء أو تقويض كرامة الإنسان. ونؤكد على ضرورة وضع معايير دولية لاستخدام الذكاء الاصطناعي تستند إلى حقوق الإنسان والمبادئ الأخلاقية. ونشدد على أن القدرة على التعاطف الحقيقي والمحبة تبقى سمة فريدة للإنسان، وأن تنمية هذه القيم يجب أن تكون أساسًا للتطور الإنساني والروحي والأخلاقي للبشرية.
أننا نوصي بدراسة إمكانية وضع مدوّنة عالمية للمبادئ العامة للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي من منظور القيم الروحية والأخلاقية.
أننا ندعو المجتمع الدولي إلى الالتزام بأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والضمانات الدولية للأمن في ظل الظروف العالمية والوقائع الجيوسياسية المتغيرة، باعتبار ذلك ضمانًا للأمن الدولي والعدالة.
أننا ندعم دعوة رئيس جمهورية كازاخستان قاسم جومارت توقاييف إلى تشكيل حركة عالمية جديدة من أجل السلام، لتوحيد جهود جميع الساعين إلى تجاوز الخلافات والنزاعات، وتعزيز الثقة بين الشعوب، وترسيخ مبادئ السلام والعدالة.
أننا نعرب عن عزمنا على تنشيط الحوار الدولي لتعزيز أهداف الحركة العالمية من أجل السلام، وتنظيم سلسلة من الفعاليات الدولية – من موائد مستديرة ومؤتمرات وفعاليات جانبية – بالشراكة مع منصات عالمية وإقليمية أخرى من أجل البحث عن سبل فعّالة لتعزيز ثقافة السلام والوئام.
أننا نقترح العمل على الترويج الفعّال لأفكار وأهداف مؤتمر قادة الأديان العالمية والتقليدية وتنفيذها في منصات الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية، بهدف تعزيز الجهود العالمية لبناء مجتمع دولي شامل ومنسجم.
أننا ندعو المجتمع الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى الاعتراف بالدور الهام لمؤتمر قادة الأديان العالمية والتقليدية الذي دأب على مدى أكثر من عشرين عامًا على تعزيز الحوار والتفاهم بين الأديان، والمساهمة في توطيد السلام والوئام. لقد أسهم المؤتمر إسهامًا كبيرًا في ترسيخ الحوار العالمي بين الأديان والدبلوماسية الروحية على أساس الاحترام المتبادل والتعاون.
أننا نكلّف أمانة المؤتمر بإعداد خريطة طريق لتعزيز وتنفيذ “إعلان أستانا للسلام 2025” الصادر عن المؤتمر الثامن لقادة الأديان العالمية والتقليدية، بما يضمن التطبيق العملي للمقترحات والأفكار المطروحة على المستوى الدولي بالتعاون مع شركاء المنتدى.
أننا نوصي أمانة المؤتمر بإنشاء مركز دولي إلكتروني للمعرفة الروحية يضم مكتبة رقمية للنصوص ومواد المؤتمرات وخطب المشاركين والخبراء، إضافةً إلى مشاريع إعلامية تعكس أفكار وأهداف المنتدى.
أننا نؤكد التزامنا المشترك بمواصلة أنشطة مؤتمر قادة الأديان العالمية والتقليدية، ونعرب عن نيتنا عقد المؤتمر التاسع عام 2028م في عاصمة جمهورية كازاخستان – مدينة أستانا.
أننا نعيد الاعتراف بجمهورية كازاخستان بوصفها مركزاً عالميًا ومرموقًا للحوار بين الثقافات والأديان والطوائف.
أننا نعبر عن امتناننا الصادق لجمهورية كازاخستان وفخامة الرئيس قاسم جومارت توقايف وللشعب الكازاخستاني بأسره على استضافة المؤتمر الثامن لقادة الأديان العالمية والتقليدية، وعلى حسن تنظيمه، وكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال التي أسهمت في تعزيز السلام والوئام.
إن هذه الإعلان قد تم اعتماده من قِبل غالبية المشاركين في المؤتمر الثامن لقادة الأديان العالمية والتقليدية ويُرفع إلى السلطات والقادة السياسيين والدينيين في مختلف أنحاء العالم، وإلى المنظمات الدولية والإقليمية، ومؤسسات المجتمع المدني، فضلًا عن الاتحادات الدينية والخبراء البارزين. كما سيتم توزيعه بوصفه وثيقة رسمية في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويمكن أن تُعمم المبادئ الواردة في هذا الإعلان على المستويين الإقليمي والدولي، ليُؤخذ بها في جميع القرارات السياسية، والتشريعات القانونية، والبرامج التعليمية، ووسائل الإعلام في جميع الدول المعنية.
ندعو مولانا ليكن مسارنا مباركاً نحو الوحدة والسلام والازدهار
مشاركو المؤتمر الثامن لقادة الأديان العالمية والتقليدية











