بقلم : الدكتور شحاتة غريب أستاذ القانون بكلية الحقوق بجامعة أسيوط، و نائب رئيس جامعة أسيوط لشئون التعليم والطلاب وعميد كلية الحقوق بجامعة جنوب الوادي سابقا
تعرضت الفنانة المطربة الرقيقة أنغام لوعكة صحية خلال الأيام الماضية، سافرت على إثرها إلى ألمانيا للعلاج بأحد المراكز الطبية، وإن كنت غير راضٍ عن هذا القرار قلقًا عليها، لأن مصر عامرة بالأطباء ذوي الخبرة في مجال المرض الذي أصابها، وواثق من علمهم واهتمامهم بها، وقدرتهم على اختيار الأنسب لصاحبة الصوت الدافئ، ملكة الإحساس المرهف، وأميرة القلوب الطيبة النقية، ولكن أحترم قرار السفر أيًا كان صاحبه، إيمانًا بحق كل إنسان في اختيار ما يراه مناسبًا له.
وقد تابعت معظم الناس، وخاصة العاشقين لصوت أنغام، حالتها الصحية وخطوات العلاج التي اتخذت، كي يطمئنوا عليها، وهنا أؤكد على مسألة في غاية الأهمية، وهي أن أنغام تكون بالفعل شقيقة الجمهور، ومن حق الشقيق الاطمئنان على شقيقته، وخاصة إذا كانت هذه الشقيقة هي صاحبة الصوت الذي تفوق عذوبته عذوبة أنغام أوتار العود والجيتار والكمان، وصاحبة الصوت الذي يغرد أجمل من تغريد عصافير الفجر، ويؤثر بعمق في تشكيل الوجدان، ويدخل القلب بإحساسه دون استئذان!
كم هي جميلة أنغام عندما تبعث الأمل في نفوسنا من جديد، برقة صوتها وصدق إحساسها الذي يضيء أرواحنا، وينير دنيانا كشروق الشمس. كم هي جميلة أنغام عندما تهيمن علينا الحنين لسماع صوتها الذي يلامس وجداننا، ويعبر عنا. وكثيرًا ما نحتاج لهذا الصوت النقي لنرمم مشاعرنا، كي نستطيع مقارعة اليأس، ومواجهة أعاصير الإحباط، ونهزم كل منغصات الحياة وأحزانها!
لكل ذلك كان حتمًا أن نتابع حالتها ونطمئن عليها، كي تعود لنا من جديد. ونظرًا لتضارب الآراء حول طرق العلاج ونتائجه، فقد انتشرت حالة من القلق بين جميع العاشقين لصوت أنغام، لدرجة أن أي خبر يتعلق بتدهور حالتها الصحية لا يصدقه معظم الناس، ويعتبرونه كأنه حلم قد جاء في منامهم وليس في واقع حياتهم، كما أن الأحلام بعودة أنغام إلى المسرح والاستمتاع بصوتها الساحر، قد أصبحت الشغل الشاغل لمحبيها حتى في يقظتهم!
الكل يحلم بسماع صوت أنغام، سواء كانت الأحلام في المنام أو كانت أحلام اليقظة، ولعل أساتذة علم النفس قد يحددون تفسيرًا لذلك. ولكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أو تجاهلها أن أنغام قد سيطرت بفنها الراقي طوال السنوات الماضية على قلوب معظم الناس، وأن صدق مشاعرها وأحاسيسها وهي تؤدي على خشبة المسرح، يعتبر العامل الجوهري لوصول كلمات أغانيها لكل مستمعيها، ونقش هذه الكلمات على جدران قلوب عاشقيها كأجمل نقش فرعوني لا يمكن محوه مهما فات من الزمن!
وإذا كانت أنغام قد أثرت في جمهورها بهذا الشكل، فلا يرجع ذلك إلى جمال صوتها فقط، بل قد يرجع أيضًا إلى رقي تعاملها مع الجميع، وإلى حوارها الموضوعي مع أي إعلامي في أي لقاء، وعدم تدخلها في شؤون غيرها، وعدم نطق لسانها بأي ألفاظ خارجة ضد أي شخص أيًا كان، حتى لو كان مسيئًا لها. وقد كانت دائمًا تتحدث عن كونها امرأة وفنانة، وتريد أن يعاملها الجميع من هذا المنطلق بكل لطف ورقي واحترام للخصوصية، وقد كانت لغة التسامح هي لغتها الأم، للعفو عن أي شخص قد حاول إهانتها!
هذه هي أنغام التي لا تفارق جمهورها في الحقيقة ولا في أحلام المنام، والكل يدعو لها بالشفاء، وأن تعود لتبهرنا دائمًا بصوتها الذي يبدع أجمل من أنغام أي آلة موسيقية، ونسمعها مرة أخرى وهي تغرد: “لو اختار ما بين نفسي وما بينك هاعترف.. بإن إنت أغلى وأولى وكمان أولا.. بحبك سنين في السر وما حدش عرف.. وأنا أدفع سنين تانيين وأحبك في العلن”.