كتبت: علياء الهوارى
إسطنبول –في خطوة أثارت غضبًا واسعًا في الشارع التركي، أمر القضاء التركي، اليوم الأحد، بسجن أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول وأحد أبرز المعارضين للرئيس رجب طيب أردوغان، بتهم تتعلق بـ”الفساد” و”الإرهاب”، وسط احتجاجات غير مسبوقة في مختلف المدن التركية.
وأفادت مصادر قانونية بأن إمام أوغلو، الذي يُعد المنافس الأبرز لأردوغان، مثل أمام المحكمة مع 90 متهماً آخرين، حيث وجهت إليه اتهامات اعتبرها مؤيدوه ذات دوافع سياسية، خصوصًا أنها تأتي قبل أيام فقط من إعلان حزب الشعب الجمهوري المعارض تسميته مرشحًا محتملاً للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028.
تصاعد الاحتجاجات ومواجهات مع الشرطة
لليلة الخامسة على التوالي، احتشد آلاف المتظاهرين أمام مقر بلدية إسطنبول، مرددين شعارات مناهضة للحكومة مثل “الديكتاتوريون جبناء” و“حزب العدالة والتنمية لن يسكتنا”. وشهدت 55 محافظة تركية احتجاجات واسعة، فيما استخدمت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية لتفريق المتظاهرين، ما أدى إلى اعتقال المئات.
وخلال كلمة أمام المحتجين، صرّح زعيم حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، بأن عدد المشاركين في التظاهرات تجاوز نصف مليون شخص، متعهدًا بمواصلة الضغط حتى الإفراج عن إمام أوغلو وإلغاء التهم الموجهة إليه.
من جانبه، أكد وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا توقيف 343 شخصًا على خلفية الاحتجاجات، مشددًا على أن الحكومة لن تتسامح مع “محاولات إثارة الفوضى”. كما أشارت وسائل الإعلام التركية إلى **اعتقالات ليلية طالت متظاهرين في منازلهم في مدن كبرى مثل إسطنبول وأنقرة وإزمير وأنطاليا.
يُنظر إلى إمام أوغلو، الذي تمكن من إلحاق هزيمة مدوية بحزب العدالة والتنمية في انتخابات بلدية إسطنبول عام 2019، على أنه الخصم الأقوى لأردوغان في المستقبل، ما جعل توقيفه يثير تساؤلات حول مدى استقلالية القضاء التركي واستغلاله لتصفية الحسابات السياسية.
ويؤكد محللون أن الاعتقالات والقمع العنيف للاحتجاجات قد تزيد من تأجيج الغضب الشعبي، خصوصًا مع التحديات الاقتصادية التي تواجهها تركيا، ما يجعل هذه القضية أكبر اختبار لحكومة أردوغان منذ احتجاجات “جيزي بارك” عام 2013.











