كتبت: فاطمة بدوى
القت سحر الجبوري رئيس مكتب ممثل الأونروا بالقاهرة كلمة في فعالية تسليم قائمة المساعدات الإنسانية من جمهورية اليابان للأونرواجاء نصها : صاحب السعادة السفير هيروشي،السيد ياسوهيكو أوكوسا، مدير مقر التعاون الدولي للسلام،السيدات والسادة،شكرًا لاستضافتكم الكريمة مجددًا في سفارتكم الموقرة. فلم يمر سوى أكثر من خمسة أشهر بقليل عندما وقفنا هنا لنحتفي بـ 70 عامًا من الشراكة الثابتة والموثوقة بين اليابان والأونروا – وهي علاقة تتميز بالتفاني والتضامن. واليوم، نجتمع لنشهد امتدادا آخر لكرمكم: التسليم الرمزي للمساعدات اللازمة للفلسطينيين الذين يعانون محناً مروعة في غزة.بالنيابة عن الأونروا والفلسطينيين الذين نخدمهم، أتقدم بجزيل الشكر لحكومة اليابان على دعمكم الكبير والذي يأتي في حينه.للأسف، تواجه عملية إيصال المساعدات إلى غزة عقبات بسبب التطورات المهولة التي تشهدها مدينة رفح والقصف المكثف في جميع أنحاء غزة. فمنذ أن بدأت إسرائيل هجومًا عسكريًا على رفح، يظل معبر رفح مغلقا وأصبح الوصول إلى معبر كرم أبو سالم غير آمن لأنه يقع بالقرب من مناطق القتال أو داخلها. لذا، تقلص تدفق الإمدادات إلى جنوب غزة إلى الحد الأدنى؛ حرفيا منذ السادس من أيار/مايو، لم تتمكن سوى 33 شاحنة مساعدات من العبور. هذا الأمر يعتبر غير كافٍ بشكل صارخ في ظل الاحتياجات الإنسانية المتزايدة والنزوح الجماعي.يكاد يكون من المستحيل توزيع المساعدات داخل غزة بدون واردات منتظمة من الوقود وقطع الاتصالات السلكية واللاسلكية باستمرار ووسط العمليات العسكرية المتواصلة.تأثير كل هذا مدمر لـ 2,3 مليون فلسطيني في غزة، فيستشري انعدام الأمن الغذائي والمائي وسوء التغذية، حيث يواجه 1,1 مليون شخص مستويات كارثية من الجوع، وينتشر الجوع الشديد في جنوب غزة مع بدء نفاد الطعام. حاليًا، يعيش الأفراد على أقل من لتر واحد من الماء يوميًا، للشرب والغسل والاستحمام، وهو أقل بكثير من المعيار العالمي البالغ 15 لترًا. من الجدير بالذكر أن التغلب على سبعة أشهر من الجوع الكارثي وتفادي وقوع المجاعة، يتطلب تدفق المساعدات بكميات كبيرة – كل يوم، كل أسبوع، وكل شهر.تأتي هذه الحرب المدمرة في سياق النكبة، التي أحييت ذكراها السادسة والسبعين قبل أيام قليلة. لقد شهدنا تهجيرًا قسريًا جماعيًا لما يُقدر بـ 1,7 مليون فلسطيني، أي حوالي 85% من سكان غزة، إلى ملاجئ مكتظة داخل منشآت الأونروا أو بالقرب منها أو في خيام مؤقتة أو منازل لم تُسوَّ بالأرض أو حرفيًا فوق الأنقاض.ومنذ بدء الهجوم على مدينة رفح التي كانت تأوي 1,4 مليون فلسطيني، أُجبر أكثر من 810,000 فلسطيني على الفرار مرة أخرى، بعضهم للمرة السادسة. في رحلتهم، يكونون عُرضة للخطر، بدون ممر آمن أو حماية. في كل مرة، يضطرون للبدء من الصفر، من جديد. في كل مرة، يُجبرون على ترك معلقاتهم القليلة التي يملكونها: المراتب والخيام وأواني الطهي والمستلزمات الأساسية التي لا يمكنهم حملها أو دفع تكاليف نقلها. يُجبرون على العودة مرة أخرى إلى مناطق دُمرت بالفعل في خان يونس ودير البلح، مما يفاقم الظروف المعيشية الصعبة بالفعل.وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تُظهر التقارير الأخيرة من مهندسي المياه في خان يونس وضعًا مروعًا: الأعمال العدائية المستمرة وإغلاق المعابر أدت إلى انهيار خدمات المياه والصرف الصحي في المحافظة. وتعرضت البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك 45 من 60 بئر مياه، وتسعة من عشرة خزانات مياه رئيسية، ونصف أنابيب المياه، وأجزاء كبيرة من شبكات الصرف الرئيسية، لأضرار جسيمة. ومما زاد تفاقم هذه التحديات، إغلاق المعابر الذي أوقف الإصلاحات الضرورية، التي تفاقمت بسبب التدمير الكامل لمولدات الطاقة والمستودعات الحيوية. وأدى النزوح من رفح إلى خان يونس إلى سوء الأوضاع بشكل دراماتيكي، مما أدى إلى فيضانات الصرف الصحي وأزمات بيئية وصحية واسعة النطاق. هناك حاجة ماسة لتدخل دولي لتيسير دخول الوقود والموارد، لتفادي كارثة إنسانية، بما في ذلك الموت من العطش.الادعاء بأن الناس في غزة يمكنهم الانتقال إلى مناطق “آمنة” أو “إنسانية” هو ادعاء خاطئ. في كل مرة، تتعرض حياة المدنيين لخطر شديد. لا توجد مناطق آمنة في غزة. لا يوجد مكان آمن. لا أحد بأمان.السيدات والسادة،على مدار الأشهر السبعة الماضية، جلبت الحملة العسكرية الإسرائيلية الموت والدمار بلا هوادة للفلسطينيين في غزة. لا شيء يمكن أن يبرر العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني. وفقًا لوزارة الصحة في غزة، قُتل أكثر من 35,400 شخص وأُصيب أكثر من 79,400 شخص.النظام الصحي في رفح على شفا الانهيار. أُغلق مركزين صحيين تابعين للأونروا وتعمل النقاط الصحية المتبقية بطاقة مقدرة محدودة، ويفتقر الأطباء والموظفون الطبيون لأنهم يواجهون أيضًا التهجير القسري.الوضع يزداد سوءًا مرة أخرى بسبب نقص المساعدات والإمدادات الإنسانية الأساسية. المجتمع الإنساني لم يعد لديه ما يمكن تقديمة من مساعدات، بما في ذلك الطعام والمواد الأساسية الأخرى.السيدات والسادة،الأونروا، الوكالة الرئيسية التي توزع المساعدات على الأرض وسط مخاطر غير مسبوقة، وفقدت بالفعل 189 من موظفيها في هذه الحرب العبثية. تقاوم الأونروا بشجاعة الهجمات غير المسبوقة ذات الدوافع السياسية التي تهدف إلى تصفيتها وإنهاء صفة اللاجئ للفلسطينيين وحقهم في العودة.بعد اتهامات بتورط 12 من موظفيها في هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر على إسرائيل، جمدت 16 دولة عضو مساهماتها المالية للوكالة بما في ذلك اليابان. على إثر ذلك، أجرت الوزيرة كاثرين كولونا تقييما مستقلا لإطار إدارة المخاطر في الوكالة بناءً على طلب الأمين العام للأمم المتحدة، وصدر تقرير نهائي يتضمن العديد من التوصيات. ترحب الأونروا بنتائج تقرير كولونا الذي أكد التزام الوكالة بالحوكمة والحياد والشفافية بالإضافة إلى دورها الإنساني الحاسم في المنطقة. ونعيد تأكيد التزامنا بتنفيذ توصيات التقرير.نتيجة لذلك، استأنفت جميع الدول تمويلها باستثناء الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بما في ذلك اليابان التي قدمت 35 مليون دولار من ميزانيتها التكميلية لهذا العام.اسمحوا لي أن أكرر أن الاحتياجات ضخمة. حتى نهاية العام، تسعى الأونروا إلى الحصول 1,2 مليار دولار لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحًا لمليوني فلسطيني في غزة والضفة الغربية. في الوقت الحالي، لدينا تمويل كافٍ لمواصلة عملياتنا الأساسية حتى نهاية الشهر المقبل، ونحتاج بشكل عاجل إلى تمويل إضافي لضمان استمرار تدفق الغذاء والمساعدات الحيوية في تموز/يوليو وما بعده.أتفق معك يا صاحب السعادة، حان الوقت للاتفاق على وقف إطلاق النار.يجب إعادة فتح المعابر وأن تكون آمنة للوصول.

بدون إعادة فتحها، سيستمر الحرمان من المساعدة وستستمر الظروف الإنسانية الكارثية.الالتزامات الواقعة على جميع أطراف النزاع واضحة:مرور سريع وغير معوق للإغاثة الإنسانية لجميع المدنيين المحتاجين، أينما كانوا، أمر أساسي ويجب السماح به وتيسيره.يجب أن تتاح للسكان المُهجرين إمكانية الوصول إلى العناصر الأساسية للبقاء، بما في ذلك الطعام والماء والمأوى، بالإضافة إلى النظافة والمساعدة الصحية وقبل كل شيء الأمان.تحتاج فرق الإغاثة الإنسانية إلى حركة آمنة وحرة للوصول إلى المحتاجين للمساعدة والحماية أينما كانوا.تقع على عاتق الأطراف في النزاع التزامات بحماية المدنيين والأهداف المدنية في كل مكان.وإذ نقبل بامتنان هذه المساهمة العينية الإضافية من الحكومة اليابانية، أختتم بالإعراب عن امتناني مرة أخرى للدعم المالي والعيني وكذلك السياسي. ونتطلع إلى استمرار شراكتنا. شكرًا لكم!











